ماتريوشكاهيدلاينز

عادة تجمع كبار السن في روسيا

إعداد – روسيانا

إذا مررت في أحد الحدائق الروسية، فلا تستغرب عندما ترى مجموعات من كبار السن يسيرون بالعصي في أيديهم، بخطوات منتظمة وكأنهم في رحلة جماعية.

هذه الصورة أصبحت جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية في عدد من المدن الروسية، حيث تحولت رياضة المشي الاسكندنافي إلى نشاط اجتماعي منتظم لكبار السن، يجمع بين الحركة واللقاء وتبادل الأحاديث.

ليست عصياً للتنزه
العصي التي يحملها المشاركون ليست مجرد وسيلة للمساعدة على المشي، وإنما جزء من تقنية رياضية تعتمد على تحريك الذراعين والساقين معاً أثناء السير.

وفي روسيا، ظهرت أندية ومجموعات خاصة لممارسة هذا النشاط، وتشارك فيها أعداد من الأشخاص في سن التقاعد.

وتشير مراكز اجتماعية روسية إلى أن المشي الاسكندنافي أصبح من الأنشطة المحبوبة لدى ما يعرف بـ«الجيل الفضي»، مع تنظيم تدريبات جماعية في الحدائق والمساحات المفتوحة.

موعد ثابت.. وأصدقاء أيضاً
اللافت في هذه العادة أن المشي لا يتم دائماً بشكل فردي.

ففي بعض الأندية الروسية، تلتقي المجموعات في أيام محددة من الأسبوع، وتبدأ النشاط بتمارين إحماء، ثم تنطلق في جولة جماعية.

وفي مدينة شيغري مثلاً، أصبح المشي الاسكندنافي نشاطاً تقليدياً يقام مرتين أسبوعياً، يومي الأربعاء والجمعة.

وهكذا يتحول النشاط من مجرد رياضة إلى فرصة للقاء الأصدقاء وقضاء وقت خارج المنزل.

العمر ليس عذراً
المثير للاهتمام أن بعض المشاركين يمارسون هذه الرياضة حتى في أعمار متقدمة جداً.

وفي نادي للمشي الاسكندنافي، تحدثت إحدى المشاركات التي بلغت 80 عاماً عن استمرارها في ممارسة النشاط، مشيرة إلى وجود أشخاص يبلغون 90 عاماً ضمن المجموعة.

وهذا يعكس صورة مختلفة عن التقاعد، فبدلاً من الانقطاع عن النشاط الاجتماعي، يواصل كثير من كبار السن البحث عن هوايات وفعاليات تجمعهم بالآخرين.

من الرياضة إلى الصداقة
ربما تكون أهم نقطة في هذه العادة أن المشي الجماعي لا يتعلق بالرياضة وحدها.

فبعض مراكز «الجيل الفضي» في روسيا تجمع بين المشي والتمارين والفعاليات الثقافية والغناء والرحلات، ما يجعل النشاط وسيلة للحفاظ على التواصل الاجتماعي أيضاً.

وفي بعض المناطق، تحولت هذه المجموعات إلى أندية لها مدربون ومشاركون دائمون، وأصبح الانضمام إليها جزءاً من الروتين الأسبوعي.

عادة روسية جديدة؟
المفارقة أن المشي الاسكندنافي ليس تقليداً روسياً قديماً، فالرياضة جاءت إلى روسيا من أوروبا، لكنها وجدت انتشاراً واسعاً بين كبار السن، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من أنشطة «العمر الفضي» في مدن ومناطق مختلفة.

وهنا تكمن الحكاية: عادة رياضية ليست روسية الأصل، لكنها دخلت الحياة اليومية الروسية وأصبحت مألوفة إلى درجة أن رؤية مجموعة من الجدات والأجداد يمشون بالعصي في الحديقة لم تعد مشهداً غريباً.

في روسيا.. حتى نزهة الجد والجدة قد تتحول إلى نادٍ رياضي وموعد أسبوعي مع الأصدقاء.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى